الفيدرالي يُثبّت الفائدة عند 3.75% وتوقعات خفض 2026 تتبخر مع استمرار حرب إيران
أبقى الاحتياطي الفيدرالي على معدل الفائدة المرجعي عند 3.50%-3.75% في اجتماع مارس، مع تسعير الأسواق الآجلة احتمالاً بنسبة 99.5% لتثبيت مماثل في 29 أبريل. لم يكتفِ صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران بمحو كل توقعات خفض الفائدة لعام 2026، بل حوّلت السيناريو الأساسي نحو تشديد جديد في وقت لاحق من العام بنحو 75 نقطة أساس.

أبقى الاحتياطي الفيدرالي على معدل الفائدة المستهدف عند 3.50%–3.75% في اجتماع مارس، وباتت أداة FedWatch التابعة لـ CME تُسعّر احتمالاً بنسبة 99.5% لتثبيت مماثل في 29 أبريل. لم يتغير المعدل ذاته، بل المسار المستقبلي هو ما انقلب رأساً على عقب؛ إذ جرى محو كل توقعات خفض الفائدة لعام 2026 من منحنى العقود الآجلة، مع ارتفاع تكاليف الطاقة بحدة جراء الصراع الأمريكي-الإيراني وإعادة إشعال توقعات التضخم.
قبل وقف إطلاق النار في 8 أبريل، كان الخام يتداول فوق 110 دولارات للبرميل، ما دفع أسعار الوقود الأمريكية نحو 4 دولارات للغالون وأفضى مباشرةً إلى رفع توقعات التضخم لدى الفيدرالي. مع إغلاق مسار التيسير، أعادت الأسواق تسعير 75 نقطة أساس من التشديد ابتداءً من أواخر 2026 -قلبٌ كامل للتوجه المحايد الذي كان سائداً مطلع العام. يجد الفيدرالي نفسه مُكرَهاً فعلياً على دورة تشديد ثانية لا بفعل ارتفاع الطلب المحلي، بل بسبب صدمة طاقة خارجية.
ديناميكيات الربط بالدولار تُضاعف البعد الإقليمي
بالنسبة لأسواق الخليج، ينعكس قرار الاحتياطي الفيدرالي مباشرةً عبر آلية النقل النقدي. تحافظ المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين وقطر على ربط عملاتها بالدولار، مما يُلزم بنوكها المركزية باتباع قرارات الفيدرالي بهامش تقدير ضيّق. دورة تشديد فيدرالية جديدة ستُرسّخ الإحكام النقدي عبر دول الخليج، مُضيّقةً نمو الائتمان الاستهلاكي، ورافعةً تكاليف الاقتراض المؤسسي، ومُلقيةً ظلالاً على نشاط العقارات الممول بالرهن العقاري الذي دعم تقييمات دبي وأبوظبي خلال السنتين الماضيتين.
وقف إطلاق النار في 8 أبريل وانهيار النفط بنحو 15% في جلسة واحدة أدخلا متغيراً جديداً في هذه المعادلة. تراجع أسعار الطاقة قد يُعيد جزئياً خيار تخفيضات الفائدة أمام الفيدرالي -إذ أشارت تحليلات أبريل 8 إلى أن الهدنة قد تُسهم في تراجع معدلات الرهن العقاري. لكن مصداقية التضخم التي اكتسبها باول بشق الأنفس تعني أنه سيحتاج إلى أدلة مستدامة على انحسار الأسعار -ربما عبر قراءات متعددة لمؤشر أسعار المستهلك- قبل مراجعة مسار التيسير. نافذة أسبوعين لا تُشكّل هذه الأدلة.
مشهد غير متماثل للمستثمر الخليجي في الأسهم
يدخل مستثمرو الأسهم الخليجية اجتماع 29 أبريل في ظل مشهد غير متماثل حقيقي. الهدنة الدائمة واستقرار النفط قرب 90 دولاراً قد يُعيدان تدريجياً تسعير تخفيضات الفائدة، مُضيّقاً هوامش الفائدة الصافية للبنوك الخليجية لكنه داعم للمضاعفات بشكل عام. أما انهيار الهدنة وعودة ارتفاع الطاقة فسيُرسّخان سيناريو 75 نقطة أساس من التشديد بالكامل. النمط الذي رصدناه من الشراء المؤسسي السعودي الصافي في تداول يوم 8 أبريل يُشير إلى أن رأس المال المحلي المتطور لا يراهن على أي سيناريو بصورة قاطعة، بل يتحوط للاثنين في آنٍ واحد.
معدل الفيدرالي
3.50%–3.75%
نطاق الفائدة الحالي؛ احتمال تثبيت 99.5% في اجتماع 29 أبريل (CME FedWatch)
تشديد 2026 المُسعَّر
~75 نقطة أساس
تحوّلت الأسواق من تسعير تخفيضات إلى تسعير نحو 75 نقطة أساس من رفع الفائدة بنهاية 2026
ذروة النفط قبل الهدنة
>110 دولار
تجاوز الخام 110 دولارات قبل الهدنة، مُشعلاً توقعات التضخم وأغلق مسار التيسير



